الشيخ محمد علي التسخيري
9
محاضرات في علوم القرآن
أما أعداؤه فقد اتجهوا إلى إثارة الشبهات حوله ومحاولات التحريف فيه . علّهم يطفئون نوره المتألّق فيكسف هذا الضياء اللامع ويغيّب هذا الوحي المشرق والينبوع الثرّ والعطاء الخالد الذي تكفّل للانسان هدايته وتربيته وتزكيته لإيصاله إلى ذرى الكمال . إنّ منهج القرآن الخالد هو طريق العلم اللّاحب والمعين الذي لا ينضب ، فهو يزداد تألّقا وإشراقا كلّما تقدّم العلماء بعلومهم وكلّما تفتّحت لهم أبواب المعرفة على شتّى الأصعدة وفي مختلف المجالات . إن مسؤولية الدفاع عن الشريعة الاسلامية إنّما تقع على عاتق المتخصصين العلماء بكتاب اللّه وهي مسؤولية خطيرة ما دام العدو يستهدف المسلمين أنفسهم لابعادهم عن الأهداف العليا التي تنتظرهم في مستقبل أيّامهم لتتوّج بها جهود مسيرتهم الظافرة . إنّ القرآن الكريم رمز وحدة المسلمين وأساس عزّتهم ، ومحور تعاضدهم ضد قوى الشر التي بشّر القرآن باندحارها لا محالة ، وهو الكتاب الكريم الذي يضمن للبشرية توفير الحياة الطيبة المطمئنّة إن اتّبعته بإحسان وجسّدت قيمه النبيلة . كما أن اتّساع القرآن لكل جوانب الحياة يفتح لنا أبوابا واسعة للدراسة والغور في بطونه ، فضلا عمّا يستجدّ من حاجات ويتطلّب من حلول وإجابات . من هنا نجد تطوّرا واضحا في الدراسات القرآنية ولا سيما في حقل علوم القرآن من جميع ذوي الاهتمام . ويأتي هذا الكتاب ليدلي بدلوه في هذا الحقل ويسهم فيه مساهمة نافعة مفيدة .